علي بن محمد بن عباس ( أبي حيان التوحيدي )

10

البصائر والذخائر

2 - خرج عمر بن الخطّاب رضي اللّه عنه ذات يوم وعليه حلّة ، فنظر الناس إليه مستريبين ، فلما رآهم كذلك أنشد : [ البسيط ] لا شيء فيما ترى إلّا بشاشته * يبقى الإله ويفنى المال والولد واللّه ما الدنيا في الآخرة إلّا كنفجة أرنب . هكذا سمعت ابن الجعابيّ يروي ، قال : وقال بعض جفاة النّسّاك : ما لبس عمر حلّة قطّ ، وهذا أيضا جهل آخر ، قد لبس رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم الحلّة ، وركب الجواد ، وشرب الحلو والبارد ، وباشر النساء ، ولم يله عن اللّه عزّ وجلّ في خلال ذلك ، لقوة عزيمته في الإيمان ، ولشدّة منّته في التّقوى ، وكذلك الصالحون من هذه [ الأمة ] على درجاتهم ، لا يصغر شيء من هذا ؛ ومتى كان التناول للّه والترك للّه لم يكن للباطل بين ما للّه وما باللّه موقع ، ولا للحقّ فيه منزع . 3 - قيل لحاتم الأصمّ : لو قرأت لنا شيئا من القرآن فقال : نعم ، فاندفع يقرأ : آلم . ذلك الكتاب لا ريب فيه هدى للشقيين الّذين [ لا ] يؤمنون بالغيب ولا يقيمون الصّلاة وممّا رزقناهم يكنزون . قالوا : ليس هكذا ، قال : صدقتم ، ولكن كذا أنتم . 4 - قال يحيى بن وثّاب في بغداد : مدينة السّلام وقبّة الإسلام . معدن الخلافة ومعقل الإنافة ، جعلها اللّه لخليفته مثوى ، ولشيعته مهوى . 5 - قال ثعلب : يقال فلان كالبدر ليلة تمامه ، وكالدّرّة شقّ عنها